طنوس الشدياق

319

أخبار الأعيان في جبل لبنان

بالظفر فاجابه الوزير جواب الرضى والثناء وارسل له مصرف العسكر . ثم بعد مدة توسط الشيخ علي جانبلاط امر اطلاقهم فأجاب الأمير سؤاله بشرط ان يدفعوا كل سنة ستة آلاف غرش وفرسين من الخيل الجياد . وسنة 1747 حدثت فتنة بين أسعد باشا العظم والي دمشق والأمير فنهض الوزير بعسكره إلى البقاع لقتاله ونزل في صحراء بر الياس . ولما كانت النفرة بين أسعد باشا وأخيه سعد الدين باشا وكانت الريبة عند الأمير لخلف ظهر في بلاده كتب إلى سعد الدين باشا كتاب مودة ليتقوى على أهل بلاده فاجابه الوزير إلى ما طلب . وحينما رأى الأمير صدق عهد الوزير وميله توجه إلى صيدا فتلقاه الوزير بالبشاشة والاعتبار واظهر له المودة والوقار . وقيل إنه قال في بعض المجالس اني أنصحك الا تقابل بعد هذه المرة الوزراء فيخشى عليك منهم . ولولا حبي لك لما قلت لك ذلك فتنبه . ثم خرج من عنده مغمورا بالاكرام الجميل والانعام الجزيل . وكان الوزير المذكور يستنجد الأمير كثيرا ويستشيره في مهماته ويقهر به متأولة جبل عامل . ولما بلغ أسعد باشا ذلك حنق على الأمير واضمر له السوء وجعل يترقب له فرصة . فكان إذا قدم عليه كتاب من الأمير يضع يده على محل اسمه كيلا يراه . وسنة 1748 ولى أسعد باشا الأمير على بلاد بعلبك . فسير الأمير إليها أخويه الأمير احمد والأمير منصورا نائبين فيها عنه . فانكسر عنده للوزير بعض من المال الاميري . فنفر الوزير منه وكتب اليه كتابا يطلب به المال المكسور عنده وشدد عليه الطلب وأغلظ له الكتاب . فجمع الأمير وجوه البلاد إلى الباروك للمشورة والاسعاف بالمال المكسور . فبلغ الوزير ذلك الاجتماع فأرسل رسولا بمظهر طلب المال وأوصاه سرا ان يتجسس أحوال الأمير . ففطن الأمير لما بطن فاظهر له الشدة والبأس واصرفه من عنده غير راض . ولما رجع بث لاسعد باشا ما رآه من الاجتماع والاشتغال به فظن الوزير انه ينال الفرصة إذا دهم الأمير على غفلة . فنهض من دمشق بعسكره مشرعا بمرحلة واحدة إلى صحراء بر الياس قاصدا قتاله . واما الأمير فكان يقظا فجمع رجاله حالا ونهض من الباروك بجحفل كبير فنزل المغيثة في اليوم الذي قدم فيه أسعد باشا إلى بر الياس . وكان وصول الوزير ليلا . فلما بلغها رأى نيران جيش الأمير تلوح من المغيثة فعلم أنه حذور يقظ فترك ما كان عزم عليه من المفاجأة وأقام ثلاثة أيام . وفي اليوم الرابع نزل الأمير بجيشه إلى صحراء بر الياس ونازله باشد بأس فاصطف الفريقان للحرب والطعان عند طلوع الشمس وخطب بينهم البارود بذكر الموت والرمس . وعند